المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2026

حزم وحب

 رأيت بعض من أعرفهم ممن هم في عمر أبي وأمي، فإذا هم من أبرِّ الناس بآبائهم وأمهاتهم، وأكثرهم رعاية لهم في كبرهم. بل حتى بعض من رأيتهم في لقاءات، يُسأل أحدهم عن والده فيقول متنهداً:  إيييه، الله يرحم الوالد. تشعر بها تفيض شوقاً وإجلالاً.  والمفارقة هنا أن هذا الجيل الذي يُكنُّ لأبويه هذه المشاعر، جيل تربى بالضرب! الضرب كلمة فضفاضة، من ضربة خفيفة على ظاهر الكف إلى أنواع من التعذيب، والمساواة بين جميع أشكاله ليس عقلانياً ولا حكيماً. ما أود قوله هنا هو أن الطفل وإن ضُرب، فإنه يرى من حب والديه ما يوازن هذا الألم : يراه في والده عندما يدخل المنزل فيحمله ويدور به، عندما يضع يده على جبينه يتحسس حرارته، عندما يشتري له شيئاً يحبه، عندما ينام في السيارة فيحمله إلى السرير دون أن يوقظه، والأم مثل ذلك... في أفعال لطيفة تصدر من كل والدين طبيعيين، تشعر الابن أنهما يحبانه وإن غضبا عليه وضرباه، فلا ينشأ ناقماً عليهما كارهاً لهما. وستجد هذا في نفسك إن كنت ممن أدرك هذه التربية. فالمبالغة في الآثار النفسية حتى لأخف أشكال الضرب، "دلع" تربوي لا مبرر له. [7-11-1447]...