المشاركات

زيادة الإيمان

 نعرف أن "الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية" ،  فهل ندرك معنى هذا عملياً؟ الطاعة والإيمان: كلٌ منهما يزيد الآخر في تَرَقٍّ مستمر.  ترى مَن تغطي كامل جسمها ممن أسلمن، هل انتقلت من "لا حجاب" إلى "حجاب كامل"؟! أبداً. بدأت بالخطوة الأولى في الطاعة فزاد إيمانها ، ثم زيادة إيمانها سهَّلت عليها الزيادة في الطاعة فزادت في حجابها، وهكذا إلى أن غطت كامل جسدها، وهي التي لم تكن تتخيل أن تصل إلى هذا. تماماً كما يحصل في حياتنا الدنيوية. مثلاً من لا يعرف قيادة السيارة تجده يقول: لا أتخيل نفسي أقود بسرعة كبيرة ولا أجد الشجاعة لذلك. فيُقال له: تدرج في التدرب والقيادة، وستصل إلى مرحلة تجد فيها من القدرة ما يجعلك تقول: أنا مستعد للقيادة في طريق سريع. فهل كان سيصل إلى هذه المرحلة لو لم يبدأ بالخطوة الأولى؟ قد تنظر مِن مستوى إيمانك الآن إلى مستوى مرتفع في طاعة معينة، فتشعر أنه بعيييد جداً صعب جداً. وهذا طبيعي لأن المسافة كبيرة. لكن خذ خطوة صغيرة، تقرب إلى الله شبراً. وإذا علمت أن من جزاء الحسنةِ الحسنةَ بعدها، فسترى كيف يشكر الله لك سعيك وييسرك لليسرى.  [19-12-1447]

حزم وحب

 رأيت بعض من أعرفهم ممن هم في عمر أبي وأمي، فإذا هم من أبرِّ الناس بآبائهم وأمهاتهم، وأكثرهم رعاية لهم في كبرهم. بل حتى بعض من رأيتهم في لقاءات، يُسأل أحدهم عن والده فيقول متنهداً:  إيييه، الله يرحم الوالد. تشعر بها تفيض شوقاً وإجلالاً.  والمفارقة هنا أن هذا الجيل الذي يُكنُّ لأبويه هذه المشاعر، جيل تربى بالضرب! الضرب كلمة فضفاضة، من ضربة خفيفة على ظاهر الكف إلى أنواع من التعذيب، والمساواة بين جميع أشكاله ليس عقلانياً ولا حكيماً. ما أود قوله هنا هو أن الطفل وإن ضُرب، فإنه يرى من حب والديه ما يوازن هذا الألم : يراه في والده عندما يدخل المنزل فيحمله ويدور به، عندما يضع يده على جبينه يتحسس حرارته، عندما يشتري له شيئاً يحبه، عندما ينام في السيارة فيحمله إلى السرير دون أن يوقظه، والأم مثل ذلك... في أفعال لطيفة تصدر من كل والدين طبيعيين، تشعر الابن أنهما يحبانه وإن غضبا عليه وضرباه، فلا ينشأ ناقماً عليهما كارهاً لهما. وستجد هذا في نفسك إن كنت ممن أدرك هذه التربية. فالمبالغة في الآثار النفسية حتى لأخف أشكال الضرب، "دلع" تربوي لا مبرر له. [7-11-1447]...

8 نصائح لمن يحاولون حفظ القرآن بأنفسهم

  8   نصائح لمن يحاولون حفظ القرآن بأنفسهم  -من تجربة شخصية- 🌺 ابدأ بالسور التي تحبها، والسور السهلة، وكذلك المحتوية على قصص. لست مضطراً إلى حفظ السور بالترتيب. 🌺   قبل البدء بحفظ أي سورةٍ، اختر تلاوةً لها تعجبك، ولأيامٍ أو أسابيع استمع إلى نفس التلاوة بشكلٍ مكثفٍ: أثناء أداء الأعمال المنزلية، في السيارة، أثناء العمل على اللابتوب، إلخ. وحين تبدأ بحفظ السورة، ستعجب لقدرتك على إكمال الآيات مستحضراً صوت القارئ، مما سيسهل عليك الحفظ كثيراً. أنصحُ بمن تلاوتهم مائلةٌ إلى السرعة، مثل: المعيقلي والسديس. 🌺   احفظ بقدر استطاعتك، ولو كان المقدار قليلاً جداً، فـ"قليلٌ دائمٌ، خيرٌ من كثيرٍ منقطعٍ". 🌺   التثبيت، التثبيت، التثبيت. لا تبدأ بآياتٍ جديدةٍ حتى تتأكد من إتقانك لما سبق حفظه، ولو استغرق ذلك أياماً. لست مضطراً إلى الاستعجال. 🌺   لا توقف حفظك أو مراجعتك عند نهاية الصفحة -إذا لم تنتهِ السورة-. بل خذ آيةً من أول الصفحة التالية، أو جزءاً من الآية إن كانت طويلةً. انقطاع الآيات بانتهاء الصفحة يجعل استحضار ما بعدها صعباً أحياناً، فإذا اعتدت...

نصائح لتعلم أي لغة

صورة
  # أولاً، تعلم الحروف الأبجدية من أي مقطع في اليوتيوب،وهي كثيرة، حتى نعرف النطق الصحيح للحروف.     و حفظ الأرقام من 1 إلى 10 بنفس الطريقة، مع كتابة الأرقام بالحروف (مثلاً، 1  one ). # تخصيص دفتر لتسجيل ومراجعة مايتم تعلمه في هذه اللغة. # تسجيل الحروف في الدفتر وحفظها ومحاولة التدرب على كتابتها. ومن المهم معرفة أيها حروف ساكنة و أيها حروف متحركة(حروف علة). # تعلم الكلمات و العبارات الأساسية مثل (شكراً، كيف حالك؟، لغة...) وهذه نجدها في اليوتيوب كذلك. # من المهم مراجعة الكلمات التي تم تعلمها وتكرارها حتى لا تُنسى، ويمكن استعمال تطبيقات Flashcards فهي تساعد على المراجعة بطريقة ممتعة. # يجب عدم الاعتماد على كتابة نطق الكلمات بالأحرف العربية. بل محاولة القراءة بحروف اللغة نفسها، وسماع النطق عند الشك فيه عن طريق أي مترجم فوري مثل  Google Translate .   # الإنترنت -واليوتيوب بشكل خاص- فيه كل ماتحتاج. كذلك مواقع تعلم اللغات خصوصاً  لو بحثت باللغة الإنجليزية لأن المحتوى فيها أكثر. # محاولة التعرف على أهل اللغة، و ممارسة الكلمات التي تعلمتها معهم، واستخدام ا...

دعوة لقيام الليل

لا شك أن قيام الليل بالصورة المتبادرة إلى الذهن هو الأفضل، لكن من قال أنه يجب أن يكون هكذا وإلا فلا قيام؟! وما لا يُدرك كله لا يُترك كله. *** جاء في الموسوعة الفقهية عن صلاة القيام: " اتفق الفقهاء على أن أقلها ركعتان خفيفتان" . و "يبدأ وقتها من بعد صلاة العشاء" ، كما قال الشيخ ابن باز. *** ماذا لو بدأنا بركعتين خفيفتين بعد صلاة العشاء أو قبل النوم،  ثم ختمنا بركعة الوتر؟ وحبذا لو قرأنا فيها 10 آيات على الأقل (تقريباً وجهين من المصحف)،  لنكون -بإذن الله- ممن قال عنهم الرسول ﷺ:  "من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين" . فإن استصغرت هذا لأن "قيام الليل" له صورة مثالية عندك، فتأمل ما قاله الأستاذ أنس اكريِّم: "الشيطان يُحقّر لك القليل من الطاعات كي لا تفعله، ويُحقّر لك القليل من المعاصي كي تفعله." هذه البداية ونسأل الله أن يفتح علينا.

إلى مركز الزهرة مع التحية 🫡

صورة
ازداد إعجابي بمركز الزهرة وسبيستون -ليس فقط في حسن أدائهم اللغوي بل التربوي أيضاً- بعد أن شاهدت مؤخراً الاختلافات الكبيرة بين بعض النسخ الأصلية وبين دبلجتهم العربية. وكلامي هنا عن إنتاجهم القديم في التسعينات وبداية الألفية، ولا أدري إن كان الحال قد تغير بعدها.  ثم إن ثنائي عليهم في أمر ما، لا يعني أنه ليست عليهم ملاحظات . (✿◠‿◠)ッ 🐻🌻 نتندر أحياناً بـ "التحريفات" في أفلام كارتون طفولتنا: حيث كانت الخمر تُسمى عصير العنب، وسينشي جعلوه خطيب ران، وكيف أن قصة "أنا وأختي" قد غُيِّرت تماماً، وغيرها مما اكتشفناه لما كبرنا. هذا غير قطع لقطات الخنزير والصليب والقُبلات، أو تغطية الملابس القصيرة، أو إخفاء الإعجاب بين الجنسين وإن كانوا أطفالاً، أو تغيير الأحداث والحوارات تغييراً جذرياً. كل هذا عُدِّل ليناسب الجمهور المحافظ من الأطفال المسلمين والعرب ، وإن كان بعض العاملين مسيحيين أو منفتحين. (✿◠‿◠)ッ 🐻🌻 👈 "عبقور" مثلاً، لا تكاد تخلو حلقة فيه من تعديلات.  وهنا بعض الأمثلة على ما لفتني وأعجبني منها: مشاهد غير مناسبة دينياً أو أخلاقياً: 🟣...

المحنة والإيمان

صورة
[سجن تزمامارت]  ظرفان متشابهان ونتيجتان مختلفتان: عسكريون مغاربة يسجنون 18 عاماً في زنازين مظلمة وأوضاع لا تناسب إلا الحشرات، في سجن تزمامارت سيء السمعة. ومع ما يعرف عن العساكر خاصة وعن المسلمين عامة قبل الثمانينات من جهل بالدين وبعد عنه، إلا أن كثيراً منهم في تلك الظروف حفظوا القرآن كاملاً! وكانوا -بعد أن حصلوا على نسخة منه بالتهريب- يقرؤونه تحت الضوء الخافت الذي بالكاد يصلهم، ويُحفِّظ بعضهم بعضاً، وكان له أثر في زيادة إيمانهم وتثبيتهم في محنتهم تلك. وعلى الطرف الآخر، عائلة مغربية تُسجن منفردة لنفس المدة وفي أوضاع مشابهة، لكن ينتهي بها الأمر كما تقول كبرى بناتها: "لقد رفضنا الإسلام الذي لم يأت إلينا بشيء جيد، واخترنا الكاثوليكية بدلًا منه"! المشكلة ليست في الظروف الخارجية، وإنما في القلب الميت الذي لا ينيب إلى الله رغم شدة البلاء والحاجة، {ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم} . وهنا دور مهم للصحبة الصالحة؛  فالعساكر كان المتدينون منهم يعلمون الآخرين، ويرفعونهم إلى مستواهم. بعكس العائلة التي كان تواصلها فيما بينها فقط، فكانت كالدائرة المغلقة على نفس الأفكار والمعتقدا...

استمسكي إنك على الحق!

  شاهدت مقابلة مع لبنانية كانت مسيحية وأسلمت، وكان مما ذكرته في اللقاء والألم بادٍ عليها، ما عانته عندما تحجبت في مجتمع تغلب عليه المسيحية، من مقاطعة أقاربها لها واستهزاء زملائها بها، انتهاءً بفصلها من عملها بسبب حجابها. ومع هذا تثبت ولا يهمها ما يحصل في سبيل ذلك، وكانت تكرر وتقول "أنا اخترت الآخرة" . وأخرى سويدية تتعرض للإيذاء الجسدي من متعصبين كارهين للإسلام لمَّا رأوها مرتدية الحجاب، رغم أنها ابنة بلدهم ورغم أنها كانت حاملاً، ومع هذا لم تخلع الحجاب .  ذكرني هذا برسالة من صديقة لي روسية ترجوني أن أدعو لها وتذكر لي -وهي تبكي- كيف تتعرض لمضايقات في العمل بسبب حجابها، مع حاجتها لهذا العمل وعدم وجود من يعيلها. · · ─ ·✶· ─ · ·   فقلت: سبحان الله! أمثال هذه النماذج حجة علينا ! نعيش في مجتمع أينما تلفت وجدت فيه محجبة أو منقبة، ومع هذا إن أرادت إحدانا الارتقاء في الحشمة درجة، تقرباً إلى الله واستشعاراً أن هذا هو الحجاب الشرعي الذي يرضاه، شعرت بالخوف من مخالفة من حولها، أو من وصم بالتشدد وما يتبعه من صور نمطية لم يقصر إعلامنا في نشرها. مهما واجهنا من صعوبة أو حرج، فلن ...

سيحقق الله كل أمانيك!

صورة
كنت أستمع لأنشودة أمنيات عبدالله بانعمة -رحمه الله-، وفكرت في أولئك الذين يفهمون حسن الظن بالله فهماً خاطئاً، ويكادون يحصرون استجابته للدعاء في تحقق عين المراد في الدنيا، ويصوغون ذلك بعبارات وردية حالمة. هذا عبدالله بانعمه مع ما نحسبه من صلاح والله حسيبه، لم يفتر عن تلك الدعوات الثلاث: 1] أن يسجد لله سجدة لا يقوم منها. 2] أن يقلب ورق المصحف بيده. 3] أن يحضن أمه في يوم فرح وعيد. ولعل والديه كانا يُلحَّان بالدعاء أن يكشف الله بلاء ابنهما وينيله ما يتمنى. ثم ها هو يموت ولم يتحقق من أمانيه شيء! ولا أقول لم يُستجب له. وغيره كثيرون جداً ممن ماتوا في مرضهم أو فقرهم أو حبسهم أو غيرها من صور البلاء. والمبتلى يفرح بتلك العبارات الحالمة، ويتعلق بها تعلق الغريق بالقشة. ثم ماذا إن طال عليه البلاء؟ أو رأى غيره ممن لم يتحقق مرادهم؟ قد يشك في وعد الله أو في وجود الله. أوَعدك الله أن يحققها لك في الدنيا عاجلة؟ أم أنت من ضيَّق واسعاً فضاقت عليك الحياة؟! ثم حديث رسول الله ﷺ واضح صريح، لا أدري كيف يغيب عن كثير من الناس: "ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم، ولا قطيعة رحم؛ إلا أعطاه بها إحدى ...

صوت رحمته

صورة
  التاريخ: 15/2/2013 الوقت: 9:20 صباحاً المكان: تشيليابنسك -  روسيا حادثة عجيبة! جسم مضيء يسقط من السماء، ولوهلة يفوق في توهجه الشمسَ. بعد ثوانٍ، وبينما الناس يحاولون استيعاب ما رأوه، إذ بصوت انفجار شديد وموجة صدمية (Shockwave) حطمت زجاج النوافذ والبنايات! كان هذا نيزكاً ضخماً اخترق الغلاف الجوي وانفجر قبل اصطدامه بالأرض. يمكنكم مشاهدته بالبحث في يوتيوب عن Chelyabinsk meteor [صوت الانفجار مفاجئ وشديد فتأكدوا من خفض الصوت] المذهل، أن طاقة الانفجار كانت تعادل تقريباً 30 قنبلة من مثل تلك التي أُسقطت على هيروشيما! لماذا إذاً كان الضرر طفيفاً هنا؟! لأن هذا الانفجار حصل على ارتفاع 30 كيلومتراً تقريباً عن سطح الأرض، بينما كانت قنبلة هيروشيما على ارتفاع 600 متر فقط. ولو انفجر النيزك على هذا الارتفاع لحصلت كارثة لم تشهدها البشرية! ☄️ ☄️ تأملت كيف أن هذا الحدث الذي يبدو مفزعاً هو في حقيقته مظهر من مظاهر رحمة الله بنا وحفظه لنا. وذكرني هذا بالقصة المروية أن سليمان بن عبدالملك سمع مرة صوت الرعد ففزع، فقال له عمر بن عبدالعزيز: هذا صوت رحمته فكيف بصوت غضبه؟! فلولا إيجاد الله الغلا...

خواطر في الصبر والرضا والتوكل

  عندما أحس بالضيق والقلق، وأشعر أن همي ومخاوفي تتضخم لتصبح أكبر مني و تبتلعني، فإن مما يريحني تخيل كاميرا فوق رأسي تبدأ في الابتعاد تدريجياً؛ فأراني أصغُر، وأرى الأرض تصغُر، والمجرة تصغُر، حتى أرانا لا شيء ... مجرد ذرة في هذا الكون الكبير. ومن وراء هذا الكون الكبير خالقٌ أكبر وأعظم. فماذا أنا و مخاوفي إلى جانب ذلك الرب العظيم؟! وماذا البشرية كلها ومشاكلها إلى جانبه؟! لا شيء. هذا التغير في المنظور، ورؤية الأمر على حقيقته الفعلية الكونية، لا على مشاعري المضخِمة والمبالِغة كثيراً ما يثمر طمأنينة فورية، والحمدلله رب العالمين. [19-5-1440] ────── 〔✿〕────── عجيب أمركِ أيتها النفس! قد تولى الرب رعايتكِ، ودبر جميع شأنكِ مذ كنتِ في بطن أمكِ. فما بالكِ الآن وقد ضاقت عليكِ الحياة تظنينه يتخلى عنكِ؟! أما كان هو يدبر أمركِ دون أن تسأليه؟ فما بالكِ تظنينه يخذلكِ وقد سألتيه؟! أليس هو القائم بأمر السماوات والأرض ومن فيهن؟ فما بالكِ تظنين همكِ يعجزه؟! أليس هو يكلأ النبتة والحشرة؟ فما بالكِ تظنينه يغفل عنكِ من بين خلقه؟! أليس هو يجيب دعوة الكافر وقد جحده وتفنن في عصيانه؟ فما بالكِ تظنينه يت...

فهرس المدونة

لماذا هذه المدونة؟ "أنا إنما أكتب للناس لا لأعجبهم، بل لأنفعهم، ولا لأسمع منهم أنني أحسنت، بل لأجد أثراً في نفوسهم مما كتبت." -المنفلوطي ✧❁❁✧✿✿✧❁❁✧   خواطر قصيرة (متجدد)   خواطر قرآنية (متجدد) زيادة الإيمان حزم وحب 8 نصائح لمن يحاولون حفظ القرآن بأنفسهم نصائح لتعلم أي لغة دعوة لقيام الليل إلى مركز الزهرة مع التحية 🫡 المحنة والإيمان استمسكي إنك على الحق!   سيحقق الله كل أمانيك!   صوت رحمته   خواطر في الصبر والرضا والتوكل    كيلا تحترق   العذر والصيام   كأنك غريب   أهكذا تُقدِّرني؟   مشاعر متبادلة   10 وقفات مع صحابية زنت (من وحي قصيدة "وهج التوبة")   القليل الدائم في العادات لو كان طعامنا الخيزران...   كيف تنزع عنك اللغات غرورك المعرفي؟   وعند الله تجتمع الخصوم   حاجةٌ لن تُقضى قوسٌ ونجمةٌ وصليب   معيارية الذات   لماذا لم يتأثروا؟!   ألطاف الله   تألُّه     طي النسيان الصوم عقاب!     الخلط بين حقيقة التشريع والتصورات الذهنية [الجَلد مثالاً] هكذا ...

كيلا تحترق

  كان في الأسابيع الأولى من الطوفان يدعو بحرقة: "اللهم نصرك الذي وعدت" ، واليوم لو نطق قلبه لقال: {ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً} ! وأُعيذك بالله أن تكون من هؤلاء. "مبالغة في الاحتراق تؤدي إلى انطفاء سريع" ، كما قال الدكتور كريم حلمي. وقودهم الوحيد: الأخبار والصور والمقاطع؛ وقود سريع الاشتعال سريع الانطفاء . والحل أن يجمع إلى ذلك أهل علم يمدونه بوقود طويل المدى ، ويكونون ركناً يلجأ إليه كلما هبت رياح التساؤلات والحيرة: يفقهونه في السنن الإلهية فـ "يَخرج من ضيق المحنة إلى سعة الحكمة" ، ويُنزلون الآيات على الأحداث تنزيلاً متزناً حكيماً فيزداد إيماناً، ويوسعون الزاوية ليرى الصورة الكاملة فيفهم ويصبر. وأخص هنا ممن تابعت، الدكتور إياد قنيبي ، جزاه الله كل خير. فإن رأيت من نفسك شيئاً من التساؤلات والشكوك مع طول المدة واشتداد البلاء، فدونك قناته على اليوتيوب والتليجرام ، وما نشره فيها منذ بدأ الطوفان. والحمدلله على هذه النعمة وهذا التثبيت. [22-9-1445]

العذر والصيام

 بعض النساء إذا جاءها العذر في رمضان -خصوصاً العشر الأواخر- أو في مواسم الطاعات كعشر ذي الحجة وعاشوراء حزنت وتحسّرت على "حرمانها" من الصيام والصلاة في تلك الأيام الفاضلة. بل ربما رفضت أن تفطر وحرمت نفسها من تناول ما أباحه الله لها. جاء في موقع إسلام ويب: "فالحائض يحرم عليها الصيام، وتأثم إن أمسكت عن المفطرات بنية الصيام, وليس الأمر مجرد رخصة إن شاءت صامت وإن شاءت أفطرت, وهذا لا خلاف فيه بين العلماء." وخيرٌ من ذلك لو أدركت أن تسليمها من الإيمان بالقضاء والقدر، وأنها كما تعبدت لله بالصيام أيام طهرها فهي تتعبد له بالفطر أيام حيضها، وأن أعمالها الصالحة ما تزال تُكتب لها، قال ﷺ: "إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً" . فهي تأكل وتشرب ويكتب لها أجر الصيام، فإذا قضت أيامها كُتب لها أجر آخر. ثم إن أبواب الطاعات الأخرى مفتوحة، وأعظمها في هذا الشهر: القرآن الكريم، تلاوةً وحفظاً وتدبراً. والموفق من وفقه الله. 🪷 [29-8-1444]

كأنك غريب

في حديثنا عن تعامل المسلم مع الدنيا نتذكر عابر السبيل والراكب المستظل بشجرة، فنستحضر قِصَر هذه الحياة وسرعة زوالها. لكني لم أستحضر من قبل شعور الغربة التي يجدها المسافر. أن تذهب وحيداً إلى بلد لا تعرف فيه أحداً فترى كل شيء حولك غريباً. "شعورنا بالغربة أمر طبيعي فهذه الدنيا ليست دارنا" كان هذا تعليقاً سمعته، هو الذي بعث هذا التأمل. نعم، هذه الدنيا ليست دارنا. "غرباء... هكذا الأحرار في دنيا العبيد" تأملت دعاء السفر، وكيف أن كل جملة فيه يمكن أن تُسقَط على سفرنا الأكبر في هذه الحياة: "اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطوِ عنا بُعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل."   فحيَّ على جنات عدن فإنها منازلنا الأولى وفيها المخيم ولكننا سبي العدو فهل ترى نعود إلى أوطاننا ونُسَلَّم؟!    استعن على وحشة غربتك برفاق سفر غرباء مثلك، يعين كلٌ الآخر ويصبِّره. فإن لم تجد رفاقاً فلا عليك، فـالله هو الصاحب في السفر ، فاستش...

أهكذا تُقدِّرني؟

اتفق معي أو اختلف... في كثير من الأحيان -ودون وعي منا- نعمل ما نقصد به ابتداءً تقدير شخص ما، فينتهي بنا الأمر إلى فعل ما يرضينا نحن، لا ما يرضيه هو ... . . . يعتذر ضيفك عن الجلوس للعشاء، فـتُلحّ عليه في الجلوس لأنك سعيد بوجوده وتريده أن يتناول عشاءك، ويُلحّ هو في الاعتذار ومحاولة الخروج. فربما أصرّ ضيفك وخرج متضايقاً من إلحاحك، وربما انحرج منك وجلس مُكرهاً منزعجاً. فهل تكون قدَّرته هكذا؟! ترى شخصاً يعمل ما قد يحتاج فيه للمساعدة، فتقوم لتساعده فيطلب منك أن ترتاح، فتصرّ أنت على مساعدته ويصرّ هو على ألا تفعل، فكيف ينتهي المشهد؟ غالباً بتكدير خاطر أحد الطرفين: قد يحتدّ في رفضه، فتذعن لرغبته متضايقاً من ردة فعله، وربما ندمت على مبادرتك. وقد تكون الغلَبة لك، فيدَعك تفعل ما تريد والانزعاج بادٍ عليه، وربما عد إصرارك قلة احترام. فانظر كيف انتهى ما بدأته كتقدير؟! . . .   والسبب في ظني، رغبة خفية في إرضاء ذواتنا وضمائرنا حين نرى أننا خَلوقون نعرف الواجب، وهذه الرغبة تحجب عن أعيننا انزعاج الآخرين منا. والحل، أن تسأل نفسك: هل ما أفعله يرضي الشخص الذي أُقدِّره أم يزعجه؟   إن كان ...

مشاعر متبادلة

صورة
  صباح اليوم، أتيت إلى قطي ومددت يدي لأمسح على رأسه، فمد هو بدوره رأسه ليلامس يدي، في حركة عذبة يعرفها أصحاب القطط، مدلولها: أنا أيضاً أبادلك الشعور. فتأملت كيف خلق الله في الحيوانات هذه المشاعر، وجعلها توصلها لنا بطريقتها، رغم اختلاف النوع وحاجز اللغة. وفوراً خطر ببالي قوله  ﷺ : "هذا أُحُد، جبلٌ يحبنا ونحبه" ! لم يكن قول الرسول هذا تعبيراً شاعرياً أو مجازياً، بل حقيقة يُظهرها جبل أحد فعلياً حين يرجف لما صعد عليه الرسول  ﷺ وأصحابه، فيخاطبه الرسول خطابه للعقلاء، ويقول له: " اُثبُت أُحُد ؛ فإنما عليك نبي، وصديق، وشهيدان" . •·················•·················• يصعب عليَّ إلى الآن تخيل ما تعلمناه في المدرسة من أن جزيئات المواد -بما في ذلك الصلبة الجامدة- تتحرك باستمرار وتهتز. لكنها حقيقة علمية لن يلغيها من الوجود عدم اقتناعي بها، أو عدم قدرة عقلي على تخيلها.  فما المانع عقلاً من أن تُحس بنا الجمادات وتُكِنَّ لبعضنا المشاعر؟!  بل قد فهم بعض العلماء من النصوص الشرعية أن للجمادات نوعاً من الإدراك الحقيقي : 💠 فهذه نخلة اعتادت أن يخطب رسول الله عندها للجمعة. فلما ...

10 وقفات مع صحابية زنت (من وحي قصيدة "وهج التوبة")

قصتها من الحديث (في روايتين) قصتها في قصيدة مُلحَّنة قرأت قصة المرأة الغامدية/الجهنية كثيراً من قبل، فلم تخطر التأملات ببالي حتى استمعت إلى قصيدة "وهج التوبة" . فجزى الله الشاعر والمنشد خيراً. · · ─────── ·𖥸· ─────── · ·  · · ─────── ·𖥸· ─────── · ·  واستجمعَتْ تفضح الأسرار في أسف  لعلها في مقام العرض تَستتر بيَّنتِ حُكماً وكنتِ للتقى مثلاً وفاز بالصُّحبة الغراء مبتدر تأمل أنه كان يمكنها أن تتوب إلى الله من فعلها وتستر على نفسها، فلا ترفع أمرها إلى الرسول ﷺ ولا يقام عليها الحد، وهذا هو المطلوب ممن وقع في هذه الكبيرة -نسأل الله العافية-. ولو كان هذا لكانت كغيرها من الصحابيات المجهولات. لكن لعل الله مما علمه من صدقها، أراد أن يرفع شأنها ويبقي ذكرها في الآخِرين، ويزيدها إلى حسناتها حسناتٍ بكل من سمع قصتها فأخذ منها فائدة أو حُكماً. ويظل المسلمون إلى يوم القيامة يذكرونها فيترضَّون عليها.    · · ─────── ·𖥸· ─────── · · دعني أجود بنفس لا قرار لها فالنفس مذ ذاك لا تنفك تَحتضر حرارة الذنب في الوجدان لاعجة إني إلى الله جئت اليوم أعتذر   سبحان الله كيف أفضت لذة ...

القليل الدائم في العادات

صورة
أيقنت فعلاً أن القليل الدائم خير من الكثير المنقطع في العادات والإنجازات. منذ عرفت نفسي وأنا قارئة والحمدلله. وبعد الجامعة، اتخذت عادة بالقراءة مدة ساعة يومياً ، وواظبت عليها عدة سنوات. فكنت أنهي في السنة ما يزيد على الخمسين كتاباً. ثم شيئاً فشيئاً، زاد انشغالي وضاق وقتي عن تفريغ ساعة كاملة للقراءة. فأصبحت تمر عليَّ الشهور دون أن أفتح كتاباً، بانتظار أن أتفرغ قليلاً حتى أعود إلى عادتي. فإن وجدت متسعاً في يوم لم أجده في بقية الأيام، وقائمة الكتب التي أريد قراءتها في ازدياد.   فلما يئست من التفرغ، أقنعت نفسي أن " ما لا يُدرك كله لا يُترك كله" . ورأيت أن أتخذ عادة جديدة تَسهل المداومة عليها، فقررت القراءة يومياً مدة ١٠ دقائق فقط . وهكذا يمكنني "حشر" القراءة بين المهام اليومية. 👍😁 😉 😉 😉 والحمدلله، أنا على هذه العادة منذ أكثر من عام، وأصبحت أنهي الكتاب تلو الكتاب. صحيح أن عدد الكتب التي أنهيها مخجِل مقارنة بالماضي، لكنني على الأقل مستمرة في القراءة. ولَأن تزحف فتصل في نهاية المطاف، خير من أن تجلس مكانك فلا تصل أبداً. هذا مثالٌ عليه فَقِس... حفظ القرآن، سماع مح...